مشاريع الطاقة الذرية السلمية في المملكة العربية السعودية

مشاريع الطاقة الذرية السلمية في المملكة العربية السعودية

مشاريع الطاقة الذرية السلمية في المملكة العربية السعودية

مشاريع الطاقة الذرية السلمية في المملكة العربية السعودية

لماذا تتجه المملكة نحو الذرة؟

في خضم عالم يتحول بسرعة متسارعة نحو مصادر الطاقة النظيفة وغير التقليدية، تقف المملكة العربية السعودية أمام معادلة استراتيجية بالغة التعقيد: فهي من جهة أكبر مصدري النفط في العالم، ومن جهة أخرى تواجه ضغوطاً داخلية متزايدة جراء ارتفاع الطلب المحلي على الطاقة بصورة تكاد تلتهم نسبة كبيرة من ثروتها النفطية قبل أن تصل إلى الأسواق الدولية. وهنا تتجلى أهمية التوجه نحو الطاقة الذرية السلمية بوصفها بديلاً استراتيجياً وليس مجرد خيار ترف تقني.

المشهد الرقمي يقول الكثير؛ إذ يرتفع الطلب المحلي على الكهرباء بمعدلات تفوق قدرة الاقتصاد على استيعابها من خلال الوقود التقليدي وحده. وقد بات استهلاك النفط في توليد الكهرباء محلياً يُقلص العائدات الدولارية التي تحتاجها المملكة لتمويل مسيرة التحول الاقتصادي في إطار رؤية 2030. لذا جاء الخيار النووي ليقطع هذه الحلقة المفرغة ويفتح أفقاً جديداً للطاقة النظيفة والمستدامة والمجدية اقتصادياً في آنٍ واحد.

الجذور التاريخية: من الفكرة إلى المؤسسة

لم يكن الاهتمام السعودي بالطاقة النووية وليد اللحظة، بل تمتد جذوره إلى عقود من التخطيط والدراسة. في عام 2010، أعلنت المملكة رسمياً عن توجهها نحو برنامج للطاقة النووية السلمية، وأسست في العام ذاته مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة (كاكير/ KACARE) التي أُنيطت بها مهمة تخطيط هذا البرنامج وقيادته.

وكانت المملكة قد سبقت ذلك بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية منذ عام 1988، مؤكدةً التزامها الراسخ بحصر استخدام هذه التقنية في الأغراض السلمية. ثم في فبراير 2011، وقّعت المملكة أول اتفاقية نووية لها مع فرنسا، الشركة الرائدة في مجال تصدير التكنولوجيا النووية، لتكون تلك الخطوة فاتحة لسلسلة من الاتفاقيات والشراكات الدولية التي ستتكاثر وتتشعب في السنوات اللاحقة.

وفي مارس 2015، جاء توقيع مذكرة تفاهم مع كوريا الجنوبية ليضيف بُعداً آسيوياً إلى شبكة الشراكات النووية السعودية، وهو ما كان يمهد لإمكانية بناء مفاعلات من التصميم الكوري في المملكة. وفي السياق ذاته، أبرمت شركة روساتوم الروسية، التي سبق أن بنت محطة نووية في مصر، اتفاقيات تعاون أولية مع الرياض، فيما قدمت المؤسسة الوطنية النووية الصينية المملوكة للدولة عرضاً لبناء محطة نووية في عام 2023.

المشروع الوطني للطاقة الذرية: رؤية 2017

في عام 2017، أطلقت المملكة ما بات يُعرف رسمياً بـ”المشروع الوطني للطاقة الذرية”، وهو خارطة طريق شاملة تضع الأهداف والآليات والجداول الزمنية لبناء برنامج نووي سلمي متكامل. ويشمل هذا المشروع في نطاقه الأوسع بناء أول محطة نووية في المملكة، إلى جانب منظومة متكاملة من البنية التحتية النووية، شاملةً مفاعلات الأبحاث والكوادر البشرية المؤهلة والإطار التشريعي والرقابي.

وتتوزع أهداف المشروع على محاور متعددة؛ أولها التنويع في مصادر الطاقة بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط والغاز في توليد الكهرباء. وثانيها تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء الذي تشير التقديرات إلى تفاقمه بحلول عام 2030 إذا لم تُوجد بدائل فعّالة. وثالثها توفير الكميات الكبيرة من المياه المحلاة التي يحتاج إليها نمو السكان ومتطلبات التنمية. ورابعها تعزيز التنمية الاقتصادية وإيجاد آلاف الوظائف المتخصصة في قطاع واعد.

مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة (كاكير)

تُعدّ مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة (KACARE) المحرك المؤسسي الرئيسي للبرنامج النووي السعودي. وقد اعتمدت المدينة مفاعلات الماء الخفيف المضغوط خياراً مثالياً للمفاعلات المنتجة للطاقة الكهربائية، وهو خيار تقني متقن يجمع بين السلامة العالية وكفاءة إنتاج الطاقة.

وفي إطار الأعمال الجارية لتنفيذ بناء أول محطة نووية، أنجزت كاكير الدراسة الفنية الأولية للتصاميم الهندسية، كما تعكف على إعداد الخطة التفصيلية للبناء ووضع الآلية المناسبة لتقييم واختيار مورد التقنية. وتهدف هذه الدراسات إلى تحديد واختيار أفضل التقنيات لبناء المحطة النووية الأولى، بما يحقق أعلى مستويات السلامة والأمن النووي والفائدة الاقتصادية.

ولم تكتفِ كاكير بالجانب التقني وحده، بل امتدت أنشطتها لتشمل بناء الكوادر البشرية وتطوير الشراكات الأكاديمية، إذ وقّعت مذكرة تفاهم مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) لتسريع الابتكار في قطاع الطاقة المستدامة، ومذكرة أخرى مع مؤسسة تقنية الطاقة (EnergyTech) لتطوير الكفاءات البشرية في المجال النووي.

مفاعل الأبحاث: الخطوة العملية الأولى

لا يقتصر البرنامج النووي السعودي على المحطات التجارية الكبرى، بل يشمل أيضاً البنية التحتية البحثية الضرورية. وقد شهد ديسمبر 2023 تطوراً لافتاً حين صرّح رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن مفاعل الأبحاث النووية السعودي “أوشك على الاكتمال”، مشيراً إلى أن الوكالة الدولية كانت تناقش مع الرياض آليات التفتيش الضرورية.

وتولّت بناء هذا المفاعل شركة INVAP الأرجنتينية المتخصصة في تصميم وبناء مفاعلات الأبحاث، ووفّرت الوقود النووي اللازم له قبل شحنه إلى المملكة. ويُشكّل هذا المفاعل ركيزةً علمية محورية تتيح للباحثين والعلماء السعوديين اكتساب الخبرة العملية في التعامل مع التقنيات النووية، وإجراء البحوث في مجالات الطب النووي والزراعة والصناعة وتقنيات المواد.

الشراكة السعودية-الأمريكية: محطة تاريخية في نوفمبر 2025

من أبرز التطورات التي شهدها عام 2025، توقيع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية إعلاناً مشتركاً خلال القمة السعودية الأمريكية في نوفمبر من العام ذاته، يُعلن اكتمال المفاوضات الخاصة باتفاقية التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وتُعدّ هذه الاتفاقية، التي تُبرم استناداً إلى المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي لعام 1954، من أهم الاتفاقيات الثنائية في تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية.

وتتيح هذه الاتفاقية نقل التقنيات النووية الأمريكية المتقدمة إلى المملكة، بما في ذلك تقنيات محطات الطاقة النووية. كما تفتح الباب أمام الشركات الأمريكية للدخول في مشروعات نووية داخل السعودية، دعماً لخطط التوطين وتوليد الوظائف المتخصصة واستقطاب الاستثمارات النوعية. وأكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، خلال زيارته للرياض في أبريل 2025، استعداد واشنطن لتوقيع هذه الاتفاقية التي طال انتظارها.

وتكتسب هذه الشراكة أهمية استراتيجية مضاعفة؛ فهي من ناحية توفر للولايات المتحدة حضوراً رقابياً على البرنامج النووي السعودي يخفف من المخاوف المتعلقة بانتشار الأسلحة، ومن ناحية أخرى تضع الصناعة الأمريكية في موقع متميز للفوز بعقود بناء المحطات النووية المزمع إنشاؤها في المملكة.

الأبعاد الاقتصادية: الحساب بالأرقام

الجدوى الاقتصادية للبرنامج النووي السعودي ليست مجرد تقديرات نظرية، بل تستند إلى معطيات ملموسة. فتشغيل محطة نووية واحدة من شأنه أن يُخفض استهلاك النفط المستخدم لإنتاج الكهرباء بمقدار 25 إلى 30 مليون برميل سنوياً، وفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية. وإذا دخلت عدة محطات في مزيج الطاقة السعودي، فإن التوفير السنوي قد يصل إلى ما بين 30 و40 مليار ريال ناجمة عن تقليص الحرق المحلي للنفط وتحويله إلى التصدير.

وعلى صعيد الاستثمار في البنية التحتية، تشير بيانات الرابطة العالمية للطاقة النووية إلى أن بناء محطة نووية بقدرة 1.2 غيغاواط يكلف ما بين 5.6 و7.2 مليار دولار. غير أن هذا الاستثمار الضخم يأتي مصحوباً بعوائد استراتيجية طويلة الأمد، إذ يُحوّل المملكة من موقع المستورد للتقنية إلى نموذج الإنتاج والمعرفة المحلية.

أما على صعيد سوق العمل، فإن القطاع النووي يُصنَّف عالمياً ضمن أعلى القطاعات من حيث متوسطات الرواتب، وتتراوح رواتب الوظائف النووية المتخصصة بين 90 ألفاً و125 ألف دولار سنوياً وفق تقارير وزارة الطاقة الأمريكية. وتتوقع الدراسات المتعلقة بالاتفاقية السعودية الأمريكية أن تُفضي إلى توليد ما بين 3,000 و5,000 وظيفة نووية متخصصة خلال السنوات الثلاث الأولى من تطبيقها، إلى جانب برامج تدريب وطنية بموازنة تتجاوز 250 مليون ريال سنوياً.

الإطار الأمني والرقابي: ضمانات السلام

يُدرك المراقبون الدوليون أن أي برنامج نووي في منطقة الشرق الأوسط يحمل حساسيات استراتيجية بالغة، وهو ما تعيه المملكة العربية السعودية تمام الوعي. وقد حرصت الرياض على تضمين برنامجها ضمانات راسخة لعدم الانتشار النووي وتعزيز الشفافية الدولية.

فالمملكة عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتخضع منشآتها لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أكد وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، في كلمته أمام المؤتمر العام التاسع والستين للوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقد في فيينا في سبتمبر 2025، أن المملكة تدرك أهمية تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ النووية وتسعى دائماً إلى دعم التعاون مع الوكالة للاستفادة من الطاقة النووية في الأغراض السلمية.

وفي هذا السياق، انتُخبت المملكة عضواً في مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية للفترة من 2025 إلى 2027، وهو ما يعكس ثقة المجتمع الدولي بمسارها النووي، ويمنحها منصة دولية مؤثرة للتعاون في مجال الطاقة السلمية ومنع الانتشار النووي. ومن خلال هذه العضوية، تهدف المملكة إلى تعزيز استخدام الطاقة السلمية ومساعدة الدول النامية على الوصول إلى التقنيات النووية المفيدة.

التطبيقات السلمية المتنوعة: أبعد من الكهرباء

يتجاوز البرنامج النووي السعودي في طموحاته حدود توليد الكهرباء ليمتد إلى آفاق تطبيقية أرحب تعكس رؤية شاملة للتنمية المستدامة. فتحلية المياه تُمثّل رهاناً حيوياً في مملكة تشحّ فيها موارد المياه العذبة، وتستهلك عمليات التحلية كميات ضخمة من الطاقة. ومع ارتفاع أعداد السكان المتوقع وزيادة الطلب على المياه، يغدو توظيف الطاقة النووية في تشغيل محطات التحلية خياراً عملياً واقتصادياً بامتياز.

وفي مجال الطب النووي، تتسع الفرص أمام المملكة لتطوير تقنيات التشخيص والعلاج، بما في ذلك علاج أورام السرطان باستخدام الإشعاع والنويدات المشعة. وقد غدت هذه التقنيات ركيزة أساسية في المنظومة الصحية العالمية، ويسعى البرنامج النووي السعودي إلى الاستفادة منها بصورة متوسعة. فضلاً عن ذلك، تخدم التقنيات النووية الزراعةَ من خلال تحسين السلالات النباتية ومكافحة الآفات باستخدام التقنيات الإشعاعية، كما تُسهم في تطوير الصناعة عبر اختبار سلامة المواد والكشف عن العيوب بتقنيات التصوير الإشعاعي.

التعاون الدولي: شبكة شراكات متشعبة

أفلحت المملكة في نسج شبكة من الشراكات النووية الدولية تغطي مختلف التوجهات الجغرافية والتقنية. فإلى جانب الشراكة الأمريكية البارزة التي أُعلن عن اكتمالها في نوفمبر 2025، وقّعت المملكة اتفاقيات مع فرنسا ذات الخبرة النووية العريقة وكوريا الجنوبية التي أثبتت كفاءتها في إنجاز مشروع براكة الإماراتي. كما وقّعت الشركة الروسية روساتوم اتفاقيات تعاون أولية مع الرياض، وعبّرت الصين عبر مؤسستها الوطنية النووية عن اهتمامها ببناء محطات في المملكة.

هذا التنوع في الشراكات يمنح المملكة قدراً من المرونة التفاوضية ويُمكّنها من الاستفادة من أفضل ما تتيحه التقنيات العالمية المتوفرة، بدلاً من الارتهان لمورد واحد. كما يعكس نضجاً دبلوماسياً يجعل من البرنامج النووي السعودي نموذجاً للتفاعل الإيجابي مع المنظومة الدولية لعدم الانتشار.

التحديات المستقبلية والمسار المقبل

على الرغم من التقدم الملحوظ الذي أحرزه البرنامج، تواجه المملكة جملة من التحديات التي ينبغي التعامل معها بحنكة وجدية. أول هذه التحديات وأكثرها حضوراً في النقاشات الدولية مسألة تخصيب اليورانيوم، إذ أثار بعض المشرعين الأمريكيين تساؤلات حول ما إذا كانت الاتفاقية مع واشنطن ستتضمن التزاماً طوعياً بـ”المعيار الذهبي” لعدم الانتشار، الذي يمنع تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة النفايات النووية باعتبارهما مساراً ممكناً نحو الأسلحة.

والتحدي الثاني يتعلق ببناء الكوادر البشرية المؤهلة؛ فالطاقة النووية تستلزم كفاءات علمية وهندسية متخصصة للغاية لا يمكن بناؤها إلا عبر سنوات من التعليم والتدريب المنظّم. وقد شرعت المملكة مبكراً في هذا المسار من خلال إرسال الطلاب للدراسة في الخارج وتوقيع الاتفاقيات مع الجامعات والمؤسسات البحثية المرموقة. أما التحدي الثالث، فيخص التكاليف الضخمة اللازمة لبناء البنية التحتية النووية في ظل التذبذبات التي شهدتها أسعار النفط في السنوات الأخيرة.

غير أن الإرادة السياسية الراسخة والموارد الاقتصادية المتاحة لا تُمثّلان في حد ذاتهما سوى نصف المعادلة؛ فالنجاح الحقيقي يتوقف كذلك على الاستمرارية المؤسسية والمضي في تطوير الأُطر التشريعية والرقابية الضرورية بوتيرة تتناسب مع تعقيد المشاريع المستهدفة.

نموذج براكة الإماراتي: درس مجاور

لا يمكن الحديث عن البرنامج النووي السعودي دون الإشارة إلى التجربة الإماراتية الرائدة في محطة براكة، التي باتت أول محطة نووية تجارية في شبه الجزيرة العربية والعالم العربي. بدأ البناء في عام 2012، وأنجزت كوريا الجنوبية عبر شركة KEPCO مفاعلاتها الأربعة من نوع APR-1400، إذ دخلت الوحدة الأولى في الخدمة عام 2020 والأخيرة في مارس 2024. وتصل الطاقة الإجمالية للمحطة إلى 5,600 ميغاواط، بما يكفي لتلبية نحو 25% من احتياجات الإمارات من الكهرباء.

يُلهم هذا النجاح المجاور المملكةَ العربية السعودية ويدعم قناعتها بإمكانية إنجاز مشروع نووي بمعايير عالمية في المنطقة، كما يكشف أن كوريا الجنوبية مرشح جدي لدور محوري في المحطة السعودية الأولى، نظراً لخبرتها الإقليمية المثبتة.

مساهمة البرنامج في رؤية 2030

يندرج البرنامج النووي السعودي في قلب رؤية 2030 التحولية التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. فالرؤية ترمي في جوهرها إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليص الاعتماد على النفط، وهو ما يتقاطع تماماً مع أهداف البرنامج النووي. فكل طن نفط يُوفَّر بالتحول إلى الطاقة النووية يعني دولارات إضافية في صناديق الثروة السيادية أو إيرادات تصدير قابلة للتوظيف في مشاريع التنمية.

ويساهم البرنامج كذلك في تحقيق هدف رؤية 2030 المتعلق برفع مستوى التقنية المحلية والتصنيع الوطني، إذ تستهدف خطط التوطين في القطاع النووي رفع نسبة المحتوى المحلي تدريجياً من خلال توظيف الكفاءات السعودية وتطوير صناعات مساعدة وطنية.

ويتناسق البرنامج أيضاً مع التزامات المملكة المناخية والبيئية، حيث تسعى الرياض إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060 وزيادة حصة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة إلى 50% بحلول عام 2030، والطاقة النووية مع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ركيزة أساسية في هذا المسار.

الخاتمة: مستقبل نووي مشرق بالعزيمة

تسير المملكة العربية السعودية بخطى متأنية وواثقة في مسار بناء برنامجها للطاقة الذرية السلمية، مستندةً إلى إرادة سياسية راسخة وشراكات دولية متشعبة وموارد اقتصادية ضخمة. ومن اكتمال مفاعل الأبحاث إلى توقيع الاتفاقية النووية التاريخية مع الولايات المتحدة، تُراكم المملكة رصيداً من الإنجازات يُمهّد لمرحلة تشغيل المحطات التجارية في وقت ليس ببعيد.

إن الطاقة الذرية السلمية ليست في نهاية المطاف مجرد مصدر للكهرباء، بل هي رهان استراتيجي على المستقبل يعكس رؤية المملكة لنفسها بوصفها قوة طاقوية متنوعة وشاملة في عالم ما بعد النفط. وحين تشتعل مفاعلات المحطة النووية السعودية الأولى، لن يكون ذلك مجرد حدث تقني، بل سيكون إيذاناً بفصل جديد في تاريخ المملكة وفي مسيرة التنمية العربية على حدٍّ سواء.