الشخصيات السعودية في قوائم فوربس: قصة الثروة والطموح والتحول

الشخصيات السعودية في قوائم فوربس: قصة الثروة والطموح والتحول

الشخصيات السعودية في قوائم فوربس: قصة الثروة والطموح والتحول

الشخصيات السعودية في قوائم فوربس: قصة الثروة والطموح والتحول

عودة السعودية إلى خارطة الأثرياء العالميين

في أبريل 2025، نشرت مجلة فوربس الأمريكية نسختها التاسعة والثلاثين من القائمة السنوية لأثرياء العالم، وكانت المفاجأة الكبرى التي لفتت الأنظار عودةً لافتة للمملكة العربية السعودية إلى المشهد بعد غياب دام سبع سنوات كاملة. خمسة عشر مليارديراً سعودياً وجدوا أنفسهم في هذا التصنيف المرموق، بثروات مجتمعة بلغت 55.8 مليار دولار، لتتصدر المملكة بذلك قائمة الدول العربية من حيث عدد المليارديرين وإجمالي ثرواتهم.

هذه العودة لم تكن صدفة أو وليدة لحظة عابرة، بل جاءت ثمرةً لتحولات هيكلية عميقة شهدها الاقتصاد السعودي خلال السنوات الأخيرة، في ظل رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وما أفرزته من موجة اكتتابات تاريخية في السوق المالية السعودية “تداول”، وتوسع غير مسبوق في قطاعات الصحة والترفيه والتجزئة والإعلام.

لفهم هذه القصة كاملة، لا بد من استعراض أبرز الشخصيات التي باتت رمزاً للثروة السعودية على الساحة العالمية، وتتبع المسارات المختلفة التي أوصلتهم إلى هذه المراتب، ثم النظر إلى ما تكشفه هذه الأرقام عن ملامح الاقتصاد السعودي وآفاقه المستقبلية.

لماذا غابت السعودية عن فوربس سبع سنوات؟

قبل الخوض في تفاصيل القائمة الحالية، من الضروري فهم سياق الغياب الطويل. في عام 2017، اتخذت مجلة فوربس قراراً بإخراج المليارديرين السعوديين من قائمتها، وكان السبب الرئيسي هو حادثة فندق ريتز كارلتون في الرياض، حين احتُجز مئات رجال الأعمال والأمراء السعوديين في إطار ما وُصف بحملة مكافحة الفساد، وسط تقارير عن تسويات مالية ضخمة وتنازلات عن حصص في شركات متعددة. أوجد هذا الحدث حالة من الضبابية حول الثروات الحقيقية لكبار رجال الأعمال السعوديين، فضلاً عن صعوبة تقييم الأصول في ظل انعدام الشفافية الكافية آنذاك.

غير أن المشهد تغير جذرياً خلال السنوات التالية. موجة الاكتتابات العامة الأولية التي شهدتها السوق المالية السعودية بعد جائحة كوفيد-19، أتاحت لمجلة فوربس أداةً موضوعية وشفافة لتقييم الثروات، إذ باتت حصص الملاك في الشركات المدرجة علناً ومعلنة بشكل دقيق. وهكذا، أصبح بمقدور فريق تحرير المجلة تقييم ثروات 14 من أصل 15 مليارديراً سعودياً عبر حصصهم في شركات مدرجة في تداول، مما أعاد المملكة إلى خارطة أثرياء العالم بشكل رسمي.

أبرز الشخصيات السعودية في قوائم فوربس

1. الأمير الوليد بن طلال آل سعود — الوجه الأشهر للثروة السعودية

لا يمكن الحديث عن الشخصيات السعودية في قوائم فوربس دون البدء بالأمير الوليد بن طلال، الاسم الأكثر شهرةً على المستوى العالمي من بين كل الأثرياء العرب. في قائمة فوربس لعام 2025، تصدّر الأمير الوليد القائمة السعودية والعربية معاً، بثروة صافية قُدرت بـ 16.5 مليار دولار، ثم ارتفعت إلى 19.9 مليار دولار في قائمة عام 2026.

رحلة الأمير الوليد مع فوربس طويلة ومليئة بالتقلبات. كان قد ظهر لآخر مرة في قائمة المجلة العالمية عام 2017 بثروة بلغت 18.7 مليار دولار، قبل أن يختفي خلال فترة الغياب الجماعي للمليارديرين السعوديين. وعلى الرغم من هذا الانقطاع، لم تتوقف امبراطوريته التجارية عن العمل أو التوسع.

ثروة الأمير الوليد تتمحور بشكل رئيسي حول “شركة المملكة القابضة” المدرجة في السوق المالية السعودية، وهي مجموعة استثمارية متعددة الجنسيات تمتلك حصصاً في أصول عالمية بارزة، في مقدمتها سلسلة فنادق فور سيزونز الفاخرة، وفندق جورج الخامس الأيقوني في باريس. كما أن له حصة في منصة X (تويتر سابقاً) إلى جانب إيلون ماسك. فلسفة الأمير الوليد الاستثمارية قائمة على الدخول المبكر إلى الشركات التي يرى فيها إمكانات نمو هائلة، وهو ما فعله تاريخياً مع سيتي بنك وأبل وفور سيزونز قبل أن تصبح بحجمها الحالي.

الأمير الوليد ليس مجرد رجل أعمال؛ إنه بحق “ماركة” عالمية تجمع بين الاستثمار الذكي والحضور الإعلامي والدور الدبلوماسي غير الرسمي، مما جعله رمزاً للرأسمالية الخليجية في أعين المراقبين الغربيين لعقود.

2. الدكتور سليمان الحبيب — ملياردير القطاع الصحي

يأتي الدكتور سليمان الحبيب في المرتبة الثانية بين المليارديرين السعوديين بثروة بلغت 10.9 مليار دولار، وقصته تجسّد نموذجاً مثيراً للاهتمام لرجل بدأ مسيرته كطبيب أطفال متخصص قبل أن يتحول إلى إمبراطور الرعاية الصحية الخاصة في المنطقة.

أسس الدكتور الحبيب مجموعة د. سليمان الحبيب الطبية عام 1995، وبنى شبكة من المستشفيات والعيادات المتخصصة التي راهن فيها على الجودة ورضا المريض بوصفهما ميزتين تنافسيتين لا يمكن التنازل عنهما. وفي عام 2020، قرر الحبيب طرح شركته للاكتتاب العام في السوق المالية السعودية، وحصل على استجابة متحمسة من المستثمرين الذين يرون في قطاع الصحة الخاصة السعودية سوقاً واعدة ذات طلب متنامٍ لا يتوقف.

اليوم، تُعدّ مجموعة HMG واحدة من أكبر شبكات الرعاية الصحية الخاصة في العالم العربي، وما زالت تواصل توسعها. قصة الدكتور الحبيب تُلهم جيلاً من الشباب السعودي الذي يرى في ريادة الأعمال في القطاعات الصحية مساراً واعداً، خاصة في ظل رؤية 2030 التي تُولي تطوير قطاع الصحة أولوية قصوى.

3. مجموعة المهيدب — عائلة تبني إمبراطورية صناعية

من الأسماء اللافتة في قائمة فوربس 2025 حضور ثلاثة أفراد من عائلة المهيدب: عماد المهيدب بثروة 3.8 مليار دولار، وعصام المهيدب وسليمان المهيدب بثروة 3.6 مليار دولار لكل منهما. هذا التمثيل العائلي المتعدد يكشف عن نموذج تجاري سعودي راسخ: المجموعات العائلية التي تبني امبراطورياتها عبر الأجيال.

مجموعة المهيدب واحدة من أعرق المجموعات الاقتصادية السعودية، وتمتد نشاطاتها عبر قطاعات التصنيع والبناء والمواد الصناعية والخدمات اللوجستية. هذا التنوع القطاعي يمنح المجموعة مرونة استثنائية في مواجهة التقلبات الاقتصادية، وهو نموذج تتبناه كثير من الشركات العائلية السعودية الكبرى.

4. عبدالله بن سليمان الراجحي — ابن إمبراطورية البنوك

تُعدّ مجموعة الراجحي واحدة من أعظم قصص النجاح المالي في تاريخ المملكة العربية السعودية. بنك الراجحي، الذي بدأ كمشروع صرافة متواضع، تطور ليصبح واحداً من أكبر البنوك الإسلامية في العالم. وعبدالله بن سليمان الراجحي، بثروته المقدرة بـ2.5 مليار دولار، يمثل الجيل الجديد من هذه العائلة العريقة التي ما زالت تثبت حضورها في قائمة فوربس.

قصة الراجحي قصة صبر واستمرارية وإيمان بمبدأ التمويل الإسلامي حين لم يكن هذا المصطلح شائعاً على نطاق واسع. واليوم، يستفيد بنك الراجحي من موجة التحول الرقمي التي يشهدها القطاع المصرفي السعودي، وهو ما يعزز ثروات المساهمين الرئيسيين من أفراد العائلة.

5. محمد أبو نيان — ابن القطاع الطاقوي والاستثمارات المتنوعة

بثروة بلغت 3.2 مليار دولار، يحتل محمد أبو نيان مرتبة مميزة في قائمة المليارديرين السعوديين. ثروته متجذرة في قطاع الطاقة والاستثمارات المتنوعة، وهو نموذج آخر للرجل السعودي الذي نجح في استثمار الزخم الذي أوجدته الإصلاحات الاقتصادية وموجة الاكتتابات لبناء ثروة استثنائية.

6. عبدالله العثيم — ملك التجزئة والمولات

عبدالله العثيم، بثروة 2.5 مليار دولار، يمثل قطاع التجزئة والأسواق التجارية الكبرى، وهو قطاع شهد طفرة هائلة في السعودية خلال العقود الماضية مع ارتفاع دخل المواطنين وتحول أنماط الاستهلاك. مراكز التسوق والمولات الكبرى باتت جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي السعودي، وهو ما جعل رواد هذا القطاع بين أثرى رجال الأعمال في المملكة.

7. عبدالله عامر النهدي — ابن الصيدليات والرعاية الصحية

بثروة 2.3 مليار دولار، يُمثل عبدالله النهدي المستثمرين في قطاع الصيدليات وتوزيع الأدوية. هذا القطاع شهد نمواً لافتاً في ضوء ارتفاع عدد السكان وتزايد الإنفاق على الرعاية الصحية، سواء من جانب الحكومة أو الأفراد.

8. وليد بن إبراهيم الإبراهيم — رجل الإعلام والترفيه

وليد بن إبراهيم الإبراهيم، بثروة 1.4 مليار دولار، مرتبط بعالم الإعلام والترفيه، وهو قطاع يشهد ثورة حقيقية في المملكة العربية السعودية منذ إطلاق رؤية 2030. فتح دور السينما، والسماح بالفعاليات الترفيهية الكبرى، وإنشاء هيئة الترفيه، كل ذلك أسهم في تحويل قطاع الإعلام إلى فرصة استثمارية واعدة لم تكن موجودة سابقاً.

9. أسرة فقيه — رواد الرعاية الصحية الخاصة

يستحق الأخوان عمار وماzen فقيه (ملياردير لكل منهما) إشارة خاصة، إذ يمثلان جيلاً من رواد قطاع الرعاية الصحية الخاصة في السعودية. مجموعة فقيه للرعاية الصحية “فقيه كير” طرحت أسهمها في السوق المالية السعودية، وجاء هذا الاكتتاب جزءاً من الموجة الكبرى التي قلبت مشهد الثروة السعودية رأساً على عقب.

10. حمد علي السقري — من صالات الألعاب إلى المليارات

قصة حمد علي السقري، بثروة 1.1 مليار دولار، مثيرة للاهتمام لأنها تكشف عن قطاع غير تقليدي في مشهد الثروة السعودية: النوادي الرياضية وصالات اللياقة البدنية. السقري نائب رئيس مجلس إدارة شركة ليجام الرياضية، مالكة سلسلة “فيتنس تايم”، وقد نجح في تحويل هوايته ورؤيته لسوق اللياقة البدنية إلى إمبراطورية تجارية استفادت من اهتمام الشباب السعودي المتزايد بالصحة والرياضة.

السمات المشتركة لهؤلاء الأثرياء

أولاً: الاكتتابات كمولّد للثروة

السمة الأبرز التي تجمع 14 من أصل 15 مليارديراً سعودياً في قائمة فوربس 2025 هي أن ثرواتهم أصبحت قابلة للقياس والتحقق بفضل طرح شركاتهم للاكتتاب العام في السوق المالية السعودية “تداول”. هذا التحول ليس مجرد حدث مالي؛ إنه تحول في ثقافة الشفافية وحوكمة الشركات العائلية السعودية، التي كانت تفضل تاريخياً الخصوصية والانغلاق.

رؤية 2030 دفعت بقوة نحو تطوير السوق المالية وتوسيعها، واستقطاب المستثمرين المؤسسيين الأجانب، مما استلزم معايير أعلى في الإفصاح والشفافية. وكان هذا التحول أحد الأسباب الرئيسية التي أعادت المليارديرين السعوديين إلى قائمة فوربس.

ثانياً: التنويع القطاعي

لافت أن المليارديرين السعوديين لا ينتمون جميعهم إلى القطاع النفطي، بل ينتشرون عبر قطاعات متعددة: الصحة، التجزئة، الإعلام، اللياقة البدنية، البنوك، الصناعات المتنوعة. هذا التنويع يعكس نجاح استراتيجية تقليل الاعتماد على النفط التي تتبناها المملكة، وتشجيع القطاع الخاص على النمو والابتكار في مجالات غير نفطية.

ثالثاً: النماذج العائلية الراسخة

كثير من هذه الثروات نشأت في أحضان مجموعات عائلية راسخة بنت أعمالها عبر عقود من العمل الدؤوب والتراكم الحثيث. مجموعة المهيدب، مجموعة الراجحي، مجموعة فقيه، كلها نماذج لشركات عائلية نجحت في الانتقال من الإدارة العائلية التقليدية إلى نموذج أكثر حداثة ومؤسسية.

رابعاً: الاستفادة من التحولات الاجتماعية

عدد من المليارديرين السعوديين نجحوا في استشراف التحولات الاجتماعية الكبرى وبناء ثرواتهم على أساسها. الاهتمام المتزايد بالصحة، الطلب المتنامي على التعليم الخاص، التحول في أنماط الاستهلاك، وانفتاح قطاع الترفيه، كل هذه التحولات أوجدت فرصاً استثمارية استغلها هؤلاء بذكاء.

قائمة فوربس 2026: استمرار الزخم السعودي

لم يتوقف الزخم عند حدود 2025. في مارس 2026، كشفت فوربس ميدل إيست أن المملكة العربية السعودية تواصل تصدرها لقائمة أثرياء العرب، مع 12 مليارديراً بثروة مجمعة تتجاوز 50.4 مليار دولار. وإن كان عدد المليارديرين تراجع قليلاً من 15 إلى 12 مقارنة بعام 2025، فإن المملكة تحافظ على مكانتها الأولى عربياً، إذ يمثل مليارديرات السعودية نحو ثُلث إجمالي المليارديرين العرب وأكثر من ثُلث إجمالي ثرواتهم.

وفي قائمة 2026، ارتفعت ثروة الأمير الوليد بن طلال من 16.5 إلى 19.9 مليار دولار، كما انضم مليارديران جديدان، من بينهم إبراهيم المهيدب الذي يُعدّ أصغر ملياردير سعودي في القائمة، مما يؤكد أن ثقافة الثروة والريادة تتجدد في المملكة بأجيال جديدة.

رؤية 2030 ودورها في صناعة الأثرياء الجدد

لا يمكن فهم ظاهرة تصاعد الحضور السعودي في قوائم فوربس دون استيعاب الدور المحوري الذي تؤديه رؤية 2030. هذه الاستراتيجية الوطنية الطموحة، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 2016، تهدف في جوهرها إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليص الاعتماد على النفط.

على صعيد تطوير سوق رأس المال، تبنّت رؤية 2030 هدفاً صريحاً لرفع نسبة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وتشجيع الشركات على الإدراج في السوق المالية. وكان من نتائج ذلك موجة اكتتابات لم تشهد المملكة مثيلها من قبل، حيث أُدرجت شركات في قطاعات التجزئة والصحة والترفيه والتقنية، مما أتاح لأصحابها تحويل أصولهم إلى ثروات مقيّمة علنياً ومعترفاً بها دولياً.

كما أسهمت رؤية 2030 في فتح قطاعات كانت مغلقة أو محدودة سابقاً، مثل الترفيه والسياحة والإعلام، مما أفرز فرصاً استثمارية جديدة بالكامل. بعض المليارديرين الجدد كانوا يشغّلون أعمالاً متوسطة الحجم قبل هذه الإصلاحات، لكنها تضاعفت في قيمتها مع انفتاح السوق وتدفق الاستثمارات الأجنبية.

تحديات المشهد الراهن

على الرغم من هذا الزخم الإيجابي، يواجه أثرياء السعودية جملةً من التحديات تستوجب الإشارة:

تحدي التقييم في السوق الناشئة: بما أن كثيراً من الثروات السعودية مرتبطة بأسهم مدرجة في السوق المالية، فإنها عرضة لتقلبات السوق أكثر من الثروات المتجذرة في أصول متنوعة وطويلة الأمد. أي تراجع حاد في مؤشرات سوق تداول قد يؤثر بشكل مباشر على تصنيفات هؤلاء في قوائم فوربس.

تحدي التوطين والمنافسة: رؤية 2030 تدفع نحو توطين الوظائف وتعزيز الكفاءات الوطنية، وهذا يعني أن الشركات عليها إعادة هيكلة نماذجها التشغيلية، مما يرفع التكاليف في المدى القصير وإن كان يُرسّخ الاستدامة على المدى البعيد.

تحدي التنافس الإقليمي: الإمارات العربية المتحدة تقدم بيئة تنافسية شرسة، وتسعى باستمرار لاستقطاب رؤوس الأموال والكفاءات. كما أن الاستثمارات في منطقة الخليج باتت تتسم بتنافسية متصاعدة بين الدول، مما يعني أن الحفاظ على الريادة يستلزم ابتكاراً دائماً.

الثروة السعودية في المقارنة العالمية

في سياقها العالمي، تبقى الثروات السعودية محدودة نسبياً قياساً بكبار أثرياء العالم. الأمير الوليد بن طلال، وهو أثرى السعوديين بـ19.9 مليار دولار في 2026، يأتي على بُعد شاسع من أمثال إيلون ماسك وجيف بيزوس اللذين تتجاوز ثروتيهما 200 مليار دولار. غير أن المقارنة المنطقية ليست في الأرقام المطلقة، بل في نسبة المساهمة في الاقتصاد الوطني ودور هؤلاء الأثرياء في قيادة التحولات التنموية.

والأهم من ذلك أن قائمة فوربس لعام 2025 وثّقت لأول مرة تجاوز عدد المليارديرين في العالم حاجز الثلاثة آلاف، حيث بلغ 3028 ملياردير بثروات إجمالية تقارب 16.1 تريليون دولار. السعوديون الـ15 يمثلون أقل من 0.5% من هذا العدد، لكن حضورهم ذو دلالة رمزية ومعنوية كبيرة.

خاتمة: ثروة تتجدد بأحلام جديدة

قصة الأثرياء السعوديين في قوائم فوربس ليست مجرد سرد لأرقام ومليارات؛ إنها في جوهرها قصة تحول اقتصادي واجتماعي عميق تشهده المملكة العربية السعودية. العودة بعد غياب سبع سنوات، واحتلال مراتب متقدمة في ترتيبات الثروة العربية، يعكسان نجاح منظومة من السياسات والإصلاحات التي جعلت بيئة الأعمال السعودية أكثر شفافية وجاذبية.

أبطال هذه القصة، من الأمير الوليد بن طلال إلى الدكتور سليمان الحبيب إلى حمد علي السقري، قدموا نماذج متنوعة لبناء الثروة: من الاستثمار العالمي المتنوع، إلى الريادة في قطاعات صحية محلية، إلى استثمار التحولات الاجتماعية في رياضة اللياقة البدنية. هذا التنوع في المسارات هو في حد ذاته دليل على نضج بيئة الأعمال السعودية وتعدد الفرص التي تتيحها.

ومع استمرار رؤية 2030 في تشكيل ملامح الاقتصاد الوطني، ومع موجات الاكتتابات التي لم تتوقف، ومع الانفتاح على قطاعات جديدة، يبدو الحضور السعودي في قوائم فوربس مرشحاً للتعاظم في السنوات القادمة. والأرجح أن الجيل القادم من المليارديرين السعوديين سيأتي من قطاعات لم تكن موجودة بهذا الزخم قبل عقد واحد، مثل التقنية والذكاء الاصطناعي والسياحة والترفيه، قطاعات تتشكل اليوم على أيدي شباب سعودي يحمل أحلاماً بحجم مستقبل بلاده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *