رواد الفضاء السعوديون
رواد الفضاء السعوديون
رواد الفضاء السعوديون
بين الأرض والنجوم
في السابع عشر من يونيو عام 1985، وقف العالم العربي والإسلامي يرقب بأنفاس محبوسة مشهداً لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث. كانت الساعة تشير إلى لحظة الإطلاق في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا، حين اندفع مكوك الفضاء “ديسكفري” التابع لوكالة ناسا الأمريكية نحو السماء بلهب أزرق هادر، حاملاً في ربوعه رجلاً سيكتب بذلك تاريخاً لا يُنسى، هو الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أول رائد فضاء عربي مسلم في التاريخ.
لم تكن تلك اللحظة مجرد إطلاق صاروخ إلى الفضاء، بل كانت إطلاق أمة بأكملها نحو أفق جديد. كانت إعلاناً صريحاً بأن العرب ليسوا مجرد متفرجين على مسيرة الحضارة الإنسانية، بل مشاركون فيها وصانعون لها. وعلى مدار أربعة عقود متعاقبة، تطورت قصة المملكة العربية السعودية مع الفضاء من رحلة فردية وبطولية إلى برنامج وطني شامل يعكس طموح رؤية 2030 ويُجسّد إرادة أمة نحو المستقبل.
هذه المقالة هي قراءة في تلك القصة المثيرة؛ من الأمير الشاب الذي صعد إلى الفضاء حاملاً نسخة من القرآن الكريم، إلى أول امرأة سعودية تتخطى حدود الغلاف الجوي، مروراً بكل المحطات والإنجازات التي تجعل المملكة العربية السعودية اليوم لاعباً فضائياً من الطراز الأول.
الأمير سلطان بن سلمان: فجر التاريخ
من هو الأمير سلطان؟
وُلد الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في الرياض عام 1956، وهو نجل الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأحد أبرز الشخصيات السعودية التي جمعت بين الانتماء الأسري الراقي والتحصيل العلمي المتميز. حصل الأمير سلطان على رخصة طيران مدني من هيئة الطيران الاتحادي الأمريكي، وراكم أكثر من ألف ساعة طيران، مما جعله مرشحاً استثنائياً لمهمة فضائية لم تكن لتحدث لو لم تتوافر فيه هذه المعطيات النادرة.
في عام 1985، فتحت وزارة الدفاع والطيران السعودية باب الترشح للطيارين للمشاركة في مهمة فضائية متعلقة بإطلاق قمر صناعي للاتصالات لصالح منظمة الاتصالات الفضائية العربية “عربسات”. كان الأمير سلطان يعمل آنذاك في وزارة الإعلام، فاستأذن والده الأمير سلمان في التقدم للاختبارات، وبعد موافقته تقدم ضمن عشرين طياراً عسكرياً، ونجح وحده في اجتياز كل المراحل والاختبارات الصارمة ليُختار ممثلاً للمملكة والعالم العربي في هذه المهمة التاريخية.
رحلة ديسكفري: التفاصيل والمعطيات
في الثامن عشر من يونيو 1985، انطلق مكوك الفضاء “ديسكفري” حاملاً طاقماً من سبعة رواد فضاء على متنه: قائد الرحلة “دانيال براندنشتاين”، ومعاونه “جون كرايتون”، والعلماء “جون فابيان” و”ستيفن ناغل” و”شانون لوسيد”، إلى جانب اختصاصي الحمولة الفرنسي “باتريك بودري”، وبالطبع الأمير سلطان بن سلمان الذي جلس في المقعد رقم سبعة.
دارت المهمة حول الأرض على ارتفاع يتجاوز ثلاثمائة كيلومتر، وامتدت سبعة أيام وساعة واحدة واثنتين وثلاثين دقيقة، أتمّ خلالها المكوك مئة وإحدى عشرة دورة كاملة حول كوكب الأرض. وكان الهدف الرئيسي للمهمة هو نشر القمر الصناعي “عربسات 1-ب” في مداره، الذي أسهم لاحقاً في تطوير شبكات الاتصالات في العالم العربي.
التجارب العلمية والأبعاد الإنسانية
لم يكن الأمير سلطان مجرد شاهد على المهمة، بل مشاركاً فاعلاً في إجراء تجارب علمية متنوعة، من أبرزها: دراسة تأثير رحلات الفضاء على وظائف الأعضاء البشرية، ورصد سلوك النفط الممزوج بالماء في حالة انعدام الوزن، والتقاط صور للمملكة العربية السعودية في عدة ممرات مدارية.
غير أن ما جعل هذه الرحلة بالغة الأثر في الوجدان العربي والإسلامي، لم يكن التجارب العلمية وحدها، بل كان البُعد الروحي والإيماني الذي صبغ المهمة بألوان لا تُنسى. فقد حرص الأمير سلطان على أداء الصلوات الخمس على متن المكوك رغم انعدام الجاذبية، وختم القرآن الكريم خلال الرحلة. وقد استدعى ذلك استصدار فتاوى شرعية تتعلق بمواقيت الصلاة والصيام في الفضاء، إذ كان الفجر يطلع عليه ستة عشر مرة كل أربع وعشرين ساعة نظراً لسرعة الدوران حول الأرض، فأسّس بذلك ما يمكن تسميته “فقه ارتياد الفضاء”.
وفي اليوم السادس من الرحلة، أجرى الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- اتصالاً هاتفياً تاريخياً بالأمير سلطان من الفضاء، وكان ذلك حدثاً نادراً تناقلته شبكات التلفزيون في المملكة ودول الخليج. كما تلقّى اتصالاً من والده الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي أعرب عن سعادته البالغة، وقال للأمير سلطان بفخر: “إننا فخورون بنجاحك في مهمتك بالفضاء”. وفي الرابع والعشرين من يونيو 1985، هبط المكوك ديسكفري في قاعدة إدواردز الجوية بولاية كاليفورنيا، معلناً انتهاء رحلة سيظل أثرها ممتداً على مر العقود.
ما بعد الفضاء: الإرث المستمر
بعد عودته من الفضاء، واصل الأمير سلطان بن سلمان مسيرته الوطنية بزخم إضافي منحته إياه التجربة الاستثنائية. أنشأ الهيئة السعودية للسياحة والتراث الوطني وتولى رئاستها لسنوات طويلة، كاشفاً عن طاقة استثنائية ورؤية ثاقبة في تنمية الموروث الحضاري للمملكة. وفي عام 2016، أصدر كتابه “كوكب واحد” الذي يحكي فيه بتفصيل تجربته الفضائية، ويروي أربعة مشاهد لن ينساها حتى آخر حياته: جمال كوكب الأرض بلا حدود أو فواصل جغرافية، وحرائق القارة الأفريقية جراء موجة الجفاف، والضفة الغربية المضاءة بالأنوار مقارنةً بالأجزاء الأخرى المحيطة بها، وهشاشة الغلاف الجوي الذي يبدو من الفضاء كطبقة رقيقة هشة تحيط بالأرض.
الفجوة الزمنية وبداية التحول: من 1985 إلى 2022
مرّت ثمانية وثلاثون عاماً بين رحلة الأمير سلطان عام 1985 وعودة المملكة إلى الفضاء بقوة عام 2023. لم تكن تلك سنوات خمول أو غياب، بل كانت سنوات بناء هادئ ومنهجي وضع أُسس صناعة فضائية سعودية حقيقية.
تأسيس وكالة الفضاء السعودية
في عام 2018، أُسست وكالة الفضاء السعودية لتكون المظلة المؤسسية لطموحات المملكة في الفضاء. ولاحقاً، في العاشر من نوفمبر 2022، صدر قرار مجلس الوزراء رقم 253 بنقل الاختصاصات التنظيمية في قطاع الفضاء إلى هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، تجسيداً للتكامل الضروري بين عوالم الاتصالات والفضاء والتقنية.
إطلاق برنامج رواد الفضاء السعودي
في الثاني والعشرين من سبتمبر 2022، أعلنت الهيئة السعودية للفضاء عن إطلاق برنامج المملكة لرواد الفضاء، وهو برنامج طموح يهدف إلى تأهيل كوادر سعودية متمرسة لخوض رحلات فضائية طويلة وقصيرة المدى، والمشاركة في التجارب العلمية والأبحاث الدولية، والانخراط في المهام المستقبلية المتعلقة بالفضاء. يندرج هذا البرنامج ضمن مستهدفات رؤية 2030 التي ترى في الفضاء قطاعاً استراتيجياً قادراً على تعزيز الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره.
واستقطب البرنامج أعداداً كبيرة من المتقدمين والمتقدمات من مختلف أنحاء المملكة ومن شتى التخصصات العلمية والتقنية، ليمر بعدها الناجحون بمراحل تدريبية مكثفة توّجت بإعداد رواد فضاء قادرين على تمثيل المملكة في المحافل الدولية.
مهمة 2023: التاريخ يُعاد بشكل أجمل
الإعلان والتأهيل
في الثاني عشر من فبراير 2023، أعلنت الهيئة السعودية للفضاء رسمياً عن إرسال أول رائدة فضاء سعودية وثاني رائد فضاء سعودي إلى محطة الفضاء الدولية خلال الربع الثاني من العام 2023. كان الاسمان اللذان حملا ثقل هذا التاريخ هما: ريانة برناوي وعلي القرني.
ريانة برناوي: امرأة تُشعل النجوم
وُلدت ريانة برناوي في مدينة جدة، وحملت معها شهادة في الهندسة البيوطبية، مما جعلها مرشحة مثالية للمشاركة في التجارب العلمية على متن محطة الفضاء الدولية. لم يكن وصولها إلى الفضاء إنجازاً فردياً فحسب، بل كان إنجازاً لكل امرأة سعودية طموحة وكل فتاة عربية تحلم بالوصول إلى النجوم.
بصعودها إلى محطة الفضاء الدولية، أصبحت ريانة برناوي أول رائدة فضاء سعودية عربية مسلمة في التاريخ، كاسرةً حاجزاً إضافياً في رواية المرأة العربية مع الفضاء، ومسجّلةً اسمها في سجلات التاريخ الإنساني بحروف من نور.
علي القرني: ثاني السعوديين في الفضاء
أما علي القرني، فقد جاء مؤهلاً بتخصصه في علم الفيزياء ليكون شريكاً علمياً فاعلاً في المهمة. يُعد القرني ثاني رائد فضاء سعودي في التاريخ بعد الأمير سلطان بن سلمان، مضيفاً صفحة جديدة للتاريخ السعودي في الفضاء.
تفاصيل المهمة SSA-HSF1
في الحادي والعشرين من مايو 2023، انطلقت مهمة “السعودية نحو الفضاء” (SSA-HSF1) إلى محطة الفضاء الدولية التي تحلق على ارتفاع أربعمائة وثمانية كيلومترات فوق سطح الأرض. وقد أصبح ذلك الارتفاع الكبير مسرحاً لإجراء تسعة عشر تجربة علمية في مجالات متنوعة تشمل: العلوم الفيزيائية، وصحة الإنسان، وعلم الأحياء، والتقنية الحيوية، والصيدلة الحيوية، وعلوم الأرض، والتصنيع في الفضاء. واستمرت المهمة عشرة أيام كاملة قبل أن يعود رواد الفضاء السعوديون إلى وطنهم في السادس عشر من يونيو 2023 في استقبال شعبي حافل بالفخر والاحتفال.
الإرث العلمي للمهمة
لم تكن التجارب التسعة عشر مجرد أنشطة إجرائية تُنفَّذ لاستيفاء شروط المشاركة، بل أثمرت عن نتائج علمية حقيقية لا تزال تُدرَس وتُحلَّل حتى اللحظة. وفي ديسمبر 2025، أعلنت وكالة الفضاء السعودية تحقيق إنجاز علمي نوعي يُعد امتداداً مباشراً لتلك التجارب، إذ نجح الباحثون في تصنيع مادة نانوية لإصلاح الغضاريف في بيئة الفضاء لأول مرة في التاريخ، وهو اكتشاف يفتح آفاقاً علاجية واسعة يمكن أن تُفيد البشرية جمعاء.
مريم فردوس وعلي الغامدي: إضافة جديدة للسجل السعودي
إلى جانب برناوي والقرني، كانت مريم فردوس وعلي الغامدي جزءاً من الفريق الذي عاد إلى أرض الوطن في يونيو 2023 بعد مهمة علمية ناجحة، مما يُشير إلى توسع رقعة المشاركة السعودية في المجال الفضائي وتنوع الكوادر البشرية المؤهلة لخوض هذه التجارب.
برنامج رواد الفضاء السعودي: البنية والأهداف
هيكل البرنامج وفلسفته
يقوم برنامج المملكة لرواد الفضاء على فلسفة شاملة تتجاوز مجرد إرسال أفراد إلى الفضاء. إنه مشروع بناء كفاءة وطنية متكاملة قادرة على المساهمة في استكشاف الفضاء على المدى البعيد. يضم البرنامج مراحل تدريبية مكثفة تشمل الاستعداد الجسدي والتدريب التقني والتأهيل العلمي ومحاكاة البيئة الفضائية.
مجالات الأولوية العلمية
حدد البرنامج جملة من المجالات العلمية ذات الأولوية التي يُركز عليها في التجارب الفضائية، وتشمل: العلوم الفيزيائية وهندسة المواد، وصحة الإنسان وعلم وظائف الأعضاء في بيئة انعدام الجاذبية، وعلم الأحياء والتقنية الحيوية، والصيدلة الحيوية وتطوير الأدوية، وعلوم الأرض والمناخ، والتصنيع في الفضاء وتطوير التقنيات الداعمة للمهمات الاستكشافية المستقبلية.
ارتباط البرنامج برؤية 2030
يُمثل برنامج رواد الفضاء إحدى أبرز تجليات رؤية المملكة 2030 في تنويع الاقتصاد وبناء الكفاءات الوطنية. إذ يُسهم في تطوير صناعة فضائية سعودية ناشئة قادرة على توليد الوظائف وجذب الاستثمارات وتعزيز مكانة المملكة في الاقتصاد المعرفي العالمي. ومن المتوقع أن يُساهم القطاع الفضائي السعودي في رفع الناتج المحلي الإجمالي وتوليد آلاف الوظائف في قطاعات التقنية والهندسة والبحث العلمي.
المنظومة الفضائية السعودية: ما وراء رواد الفضاء
الأقمار الصناعية والبنية التحتية
لا تقتصر قصة المملكة مع الفضاء على رواد الفضاء والمهمات المأهولة، بل تمتد لتشمل منظومة متكاملة من الأقمار الصناعية وتقنيات الاستشعار عن بُعد. فمنذ قمر “عربسات” الذي أطلقه الأمير سلطان عام 1985، تطورت المنظومة لتضم أقماراً صناعية متقدمة في مجالات الاتصالات والملاحة والاستطلاع والأرصاد الجوية.
Neo Space Group ومستقبل الصناعة
في عام 2024، أُسست مجموعة “Neo Space Group” لتكون ذراعاً تنفيذية رائدة في الصناعة الفضائية السعودية، تجمع بين الكفاءات التقنية والطموح التجاري. كما أُطلق في العام ذاته مشروع “SpaceGuardian” كأول شركة سعودية متخصصة في تحليل صور الأقمار الصناعية بالاعتماد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، مما يُجسّد الدمج المتطور بين تقنيتي الفضاء والذكاء الاصطناعي.
منصة الرصد الفضائي للأرض
وفي أغسطس 2025، أُطلقت منصة الرصد الفضائي للأرض التي تعكس النضج المتسارع للصناعة الفضائية السعودية وقدرتها على تقديم حلول ذكية ومبتكرة لتلبية احتياجات القطاعات الحيوية المختلفة في البيئة والطاقة والبنية التحتية.
التحديات والاستحقاقات المستقبلية
تحديات بناء الكفاءة المحلية
على الرغم من الإنجازات المتراكمة، تواجه المملكة جملة من التحديات في مسيرتها الفضائية، أبرزها: بناء كتلة بشرية حرجة من العلماء والمهندسين المتخصصين في علوم الفضاء، وتطوير صناعات محلية للمكونات والتقنيات الفضائية بدلاً من الاعتماد على الاستيراد، والاستثمار في البحث والتطوير الفضائي لتحقيق التمايز والريادة في مجالات محددة.
التعاون الدولي
أبرمت المملكة العربية السعودية سلسلة من الشراكات الدولية مع وكالات الفضاء الكبرى ومؤسسات الأبحاث العالمية، مما يُعزز قدراتها التقنية ويسرّع وتيرة تطوير برامجها الفضائية. ويمثل التعاون مع ناسا والوكالة الفضاء الأوروبية وغيرها من المؤسسات رافداً أساسياً لنقل المعرفة وبناء الخبرات.
الطموح نحو القمر والمريخ
مع التطور المتسارع في قطاع الفضاء التجاري وبروز شركات مثل SpaceX وBlue Origin، فتح ذلك آفاقاً جديدة أمام المملكة للمشاركة في مهمات استكشاف القمر والمريخ. ومن المتوقع أن تسعى المملكة في الأفق المنظور إلى تعزيز حضورها في هذه المهمات الاستكشافية الكبرى، سواء من خلال إرسال رواد فضاء ضمن مهمات دولية مشتركة، أو من خلال تطوير أقمار صناعية وأجهزة استكشاف.
الدلالات الحضارية والإنسانية
الفضاء مرآة للحضارة
يحمل الاهتمام السعودي بالفضاء دلالات تتخطى البُعد التقني لتمس جوهر الهوية الحضارية. فالمملكة التي أعطت للإنسانية ديناً عالمياً ومدينتين مقدستين وتراثاً ثقافياً عريقاً، تُقدم الآن نموذجاً لأمة تحتضن التقنية الحديثة مع الحفاظ على جذورها الروحية. وقد تجلى ذلك في صورة الأمير سلطان الذي ختم القرآن في رحلة الفضاء، ثم في صورة ريانة برناوي وعلي القرني اللذين حملا قيم التحضر السعودي إلى ارتفاع أربعمائة كيلومتر فوق الأرض.
الإلهام والقدوة
لا يمكن التغافل عن الأثر التحفيزي العميق الذي يتركه رواد الفضاء السعوديون في الأجيال الصاعدة. فكل طفلة سعودية ترى ريانة برناوي في الفضاء، وكل طفل سعودي يرى علي القرني يُجري تجاربه على متن المحطة الدولية، يحمل في قلبه جذوة الطموح وإيماناً راسخاً بأن حدود الإنجاز ليست حدوداً للغلاف الجوي، بل حدود للخيال والإرادة فقط.
المرأة السعودية وفضاء اللاحدود
تحمل قصة ريانة برناوي أبعاداً رمزية خاصة في سياق التحولات الاجتماعية التي تشهدها المملكة في السنوات الأخيرة. فصعودها إلى الفضاء يُمثل استمراراً منطقياً لمسيرة تمكين المرأة السعودية التي انطلقت بخطوات حثيثة على أصعدة متعددة خلال السنوات الأخيرة، من حق قيادة السيارات إلى رائدة الفضاء في المحطة الدولية.
خلاصة: المستقبل بيد المملكة
قطعت المملكة العربية السعودية في أربعة عقود مسافة هائلة في عالم الفضاء؛ من رائد فضاء وحيد أطلق قمراً صناعياً وحمل القرآن الكريم إلى النجوم، إلى برنامج وطني شامل أرسل أول رائدة فضاء عربية مسلمة وأجرى تسعة عشر تجربة علمية أسهمت في تطوير المعرفة الإنسانية، إلى صناعة فضائية ناشئة تجمع بين قدرات التصوير الفضائي والذكاء الاصطناعي.
إن مسيرة المملكة مع الفضاء ليست مجرد قصة تقنية، بل هي قصة أمة تُعيد اكتشاف دورها في الحضارة الإنسانية وتُؤسس لإرث يمتد عبر الأجيال. إنها قصة عن الإرادة حين تُقرر أن تصل إلى النجوم، وعن الإنسان حين يُدرك أن الكون أوسع مما تخيّل وأن دوره فيه أعظم مما حدّد لنفسه.
في المستقبل القريب، سيزداد عدد السعوديين والسعوديات الذين يرتادون الفضاء، وستتضاعف التجارب العلمية وتتعمق الشراكات الدولية وتتوسع الصناعة المحلية. غير أن الثابت الذي لن يتغير هو تلك اللحظة الأزلية حين تقف إنساناً سعودياً عند حافة الغلاف الجوي وتنظر إلى الأرض فتراها كلها في لمحة واحدة: كوكب واحد، دون حدود.
اترك تعليقاً